أخرجَهُ مسلمٌ (¬١): "استكثرُوا منَ النِّعالِ، فإنَّ الرجلَ لا يزالُ راكِبًا ما انتعلَ"، أي يُشْبهُ الراكبَ في خفةِ المشقةِ، وقلةِ النَّصَبِ، وسلامةِ الرجل منْ أَذَى الطريقِ، فإنَّ الأمَرَ إذا لم يُحْمَلْ على الإيجابِ فهوَ للاستحبابِ.
النهي من المشي في نعل واحدة
١٣/ ١٣٦٨ - وَعَنْهُ ﵁ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ: "لَا يَمْشِ أَحَدُكُمْ في نَعْلٍ وَاحِدَةٍ، وَلْينْعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا"، مُتّفَقٌ عَلَيْهِ (¬٢). [صحيح]
(وعنهُ) أي عنْ علي ﵁ (قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: لا يمشِ أحدُكم في نعلٍ واحدةٍ، ولْيُنعِلْهما) بضمِّ حرفِ المضارعَةِ منْ أنعلَ كما ضبطَه النوويُّ، وضميرُ التثنيةِ للرجلينِ، وإنْ لم يجرِ لهما ذكرٌ [فإنهُ قد ذكرَ] (¬٣) ما يدلُّ عليهما منَ النعلِ (جميعًا، أو ليخْلَعْهما) أي النعلينِ. وفي روايةٍ للبخاريِّ (¬٤): "أو ليحفِهما جميعًا"، وهوَ للقدمينِ (جميعًا. متفقٌ عليهِ) ظاهرُ النهي التحريمُ عن المشي في نعلٍ واحدةٍ. وحملهُ الجمهورُ على الكراهةِ، كأنهم جعلُوا القرينةَ حديثَ الترمذيِّ (¬٥) عنْ عائشةَ قالتْ: "ربَّما انقطعَ شسعُ نعل رسولِ اللَّهِ ﷺ فمشَى في النعلِ الواحدةِ حتَّى يُصْلِحهَا"، إلَّا أنهُ رجَّحَ البخاريُّ (¬٦) وقْفَهُ [على عائشة من فعلها] (¬٧). وقدْ ذكرَ رزينٌ (¬٨) عنْها قالتْ: "رأيتُ رسولَ اللَّهِ ﷺ ينتعلُ قائمًا، ويمشي في نعلٍ واحدٍ". واختلفُوا في علةِ النَّهْي، فقالَ قومٌ (¬٩): علَّتُه أن النعالَ شُرِعتْ لوقايةِ الرِّجْلِ عمَّا يكونُ في الأرضِ منْ شوكٍ ونحوِه، فإذا انفردتْ إحدَى الرِّجْلَيْنِ احتاجَ الماشي أنْ