"إنَّ اللَّهَ يحبُّ الملحِّينَ في الدعاءِ" (¬١)، وفي حديثٍ آخرَ: "يسألُ أحدُكم ربَّه حاجتَه كلَّها حتى شِسْعَ نعلِه إذا انقطعَ" (¬٢). وقدْ بايعَ النبيَّ (¬٣) ﷺ جماعةٌ منْ الصحابةِ على أنْ لا يسأَلُوا الناسَ شيئًا، منهمْ: الصِّدِّيقُ، وأبو ذرِّ، وثوبانُ، فكان أحدُهم يسقطُ سوطُه، أو يسقطُ خطامُ ناقتِه، فلا يسألْ أحدًا أنْ يناولَه. وإفرادُ اللَّهِ بطلبِ الحاجاتِ دونَ خلقِه يدلُّ لهُ العقلُ [والسمعُ] (¬٤)، فإنَّ السؤالَ بذلٌ لماءِ الوجهِ وذلٌّ، ولا يصلحُ ذلك لغير الله، لأنهُ القادرُ على كلِّ شيءٍ، الغنيُّ مطلقًا، والعبادُ بخلافِ هذا. وفي صحيحِ مسلمٍ (¬٥) عنْ أبي ذرٍّ ﵁ حديثٌ قدسيٌّ فيهِ: "يا عبادي لو أن أوَّلكُم وآخرَكُم، وإنْسَكُم وجِنَّكُم، قامُوا في صعيدٍ واحدٍ، فسألوني، فأعطيتُ كلَّ إنسانٍ مسألتَه، ما نقصَ ذلكَ مما عندي إلَّا كما ينقُصُ المِخْيَطُ إذا غُمِسَ فيْ البحرِ". وزادَ في الترمذيِّ (¬٦) وغيرهِ: "وذلكَ بأنِّي جوادٌ واجِدٌ ماجِدٌ أفعَلُ ما أريدُ، عطائي كلامٌ، وعذابي كلامٌ، إذا أردتُ شيئًا فإنَّما أقولُ لهُ كنْ فيكونُ". وقولُه: (إذا استعنتَ فاستعنْ باللَّهِ)، مأخوذٌ منْ قول الله ﵎: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (¬٧)، أي نفردُكَ بالاستعانةِ. أمرهُ ﷺ أن [يستعينَ] (¬٨) بالله وحدَه [في كلِّ أمورهِ] أي، (¬٩) إفراده تعالى بالاستعانةِ [على ما يريدهُ. وفي إفرادهِ تعالَى بالاستعانةِ فائدتان] (¬١٠): فالأولى أنْ العبدَ عاجِزٌ عن
Kitab: Subulus-Salam · Pengarang: الصنعاني
Baca Juz 8, halaman 195
Rujukan halaman ini: سبل السلام شرح بلوغ المرام - ت حلاق، ج 8، ص 195 (SanadKitab #1082, hlm. urut 2414)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.