[الباب السادس]: باب الذكر والدعاء
الذكرُ مصدرُ ذَكرَ، وهوَ ما يجري على اللسانِ والقلبِ، والمرادُ بهِ ذكرُ اللَّهِ تعالى. (والدعاءُ) مصدرُ دعا وهوَ الطلبُ، ويقال على الحثِّ على [فعلِ] (¬١) الشيءِ نحوَ: دعوتُ فلانًا، استعنتُه، ويُقَالُ: دعوتُ فلانًا، [استغثت به] (¬٢)، ويُطْلَقُ على العبادةِ وغيرِها.
واعلم أنَّ الدعاءَ ذكرُ اللَّهِ تعالى وزيادةٌ، فكلُّ حديثٍ في فضلِ الذكرِ يصدقُ عليهِ، وقدْ أمرَ اللَّهُ تعالَى عبادَهُ بدعائِه فقالَ: ﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (¬٣)، وأخبرَهُم بأنهُ قريبٌ [مجيب دعوة الداع] (¬٤) فقالَ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (¬٥)، وسمَّاهُ مخَّ العبادةِ، ففي الحديثِ عندَ الترمذيِّ (¬٦) منْ حديثِ أنسٍ مرفُوعًا: "الدعاءُ مخُّ العبادةِ".
وأخبرَ ﷺ أنَّ اللَّهَ تعالَى يغضبُ على منْ لم يدْعُه، [فإنهُ أخرج] (¬٧) البخاريُّ في الأدبِ المفردِ (¬٨) منْ حديثِ أبي هريرةَ مرفوعًا: "من لم يسألِ اللَّهِ يغضبْ