عليه الصبيان والسفهاء، فآذوه ورموه بالحجارة حتى سال الدم من عقبيه الشريفين ﵊، فكان موقفاً أليماً، رجل يدعو قومه إلى الله ﷿، وهم يكذبونه ويتجهمونه، عن عروة عن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ حدثته أنها قالت للنبي ﷺ: ((هل أتى عليك يوم كان أشدّ من يوم أحد؟ قال: "لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على بن عبد ياليل بن عبد كُلال، فلم يُجبني إلى ما أردت، فانطلقتُ، وأنا مهموم على وجهي (١) ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب (٢) ، فرفعت رأسي، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل"، فنادى فقال: ((إن الله قد سمع قول قومك لك، وما ردّوا عليك، وقد بعث الله إليك مَلَك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: ((يا محمد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين (٣) ، فقال النبي ﷺ: "بل أرجو أن يخرج الله مِن أصلابهم مَن يعبده وحده لا يشرك به شيئاً" (٤) .
فانظر إلى صبر النبي ﷺ وحلمه، الدم يسيل من عقبيه الشريفين، ويسأله ملَك الجبال إن كان يريد أن يطبق عليهم الأخشبين يفعل، ومع ذلك يتضرع إلى الله سبحانه، ويدعوه أن يخرج مِنْ أصلابهم مَنْ يعبده وحده، لا يشرك به