قدم المدينة، بل وحتى دخل مسجد رسول الله ﷺ، والنبي الكريم ﵊ جالس مع أصحابه إذ بهذا الأعرابي ينيخ بعيره، ويتوجَّه إلى ناحية من نواحي مسجد رسول الله ﷺ، وأمام أعين الناس يرفع ثوبه ويجلس ليتخلص من بوله في مسجد رسول الله ﷺ، إنه منظر يثير الدهشة، سلك طريقاً طويلة لم يجد مكاناً يتبول فيه إلا مسجد رسول الله ﷺ!!
لذلك أثار فعله هذا حفيظة أصحاب رسول الله ﷺ فقاموا ليمنعوه وينهروه، ولكن الرجل استمر في بوله غير عابئ بتلك الصرخات التي تعالت عليه من جوانب المسجد تستنكر هذا الفعل، إلا أن النبي الكريم والمربي الحكيم أنقذ الموقف بقوله ﷺ للصحابة: "دعوه".
عن أنس بن مالك ﵁ قال: ((بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ إذ جاء أعرابي فقام يتبوَّل في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ، مَهْ مَهْ، قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تزرموه (١) دعوه" (٢) ، فتركوه حتى بال، ثم إن رسول الله ﷺ دعاه، فقال له: "إنّ هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول، ولا القَذَر، إنّما هي لذكر الله ﷿ والصلاة وقراءة القرآن" أو كما قال رسول الله ﷺ، قال: فأمر رجلاً من القوم فجاء بدلو من ماء فشنه عليه (٣) (٤) .