فانظر إلى هذه الحادثة العجيبة، وكيف ساق الله هذا الأعرابي ليعمل ذلك العمل وكيف تعامل النبي ﷺ مع تلك الحادثة، ليتعلم الصحابة ومن بعدهم إلى يوم الدين الرفق واللين منه ﵊.
٢- وهناك موقف آخر حدث لبعض الصحابة تجلت فيه حكمة النبي ﷺ وتربيته في معالجة الأمور، فقد دخل رجل في الصلاة مع النبي ﷺ فبينما هم كذلك إذ عطس رجل ممن كان يصلي معهم، فَشَمَّت هذا الرجل ذلك العاطس بقوله: ((يرحمك الله)) ويظهر أنه كان قد تعلم أن العاطس يُشَمَّت مطلقاً، لأنّ النبي ﷺ قال: "إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله، وليقل له أخوه – أو صاحبه – يرحمك الله ..." الحديث (١) . ولا سيما أن الكلام في الصلاة في أول الإسلام كان جائزا ً، فقد قال زيد بن أرقم ﵁: ((كنّا نتكلم في الصلاة يكلم الرجل صاحبه وهو إلى جنبه في الصلاة حتى نزلت ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨] فأُمِرنا بالسكوت، ونُهِينا عن الكلام)) (٢) . ويظهر أيضاً أنه لم يبلغه النهي، إما لأنه كان يسكن خارج المدينة أو لأمر آخر، فلما قضى النبي ﷺ استدعاه، وعلَّمه تعليماً نبويّاً تجلَّت فيه التربية المحمدية.
عن معاوية بن الحكم السلمي ﵁ قال: بينا أنا أصلي مع رسول الله ﷺ: إذ عطس رجل من القوم فقلت: يرحمك الله، فرماني القوم بأبصارهم، فقلت: وا ثُكْل (٣) أمياه! ما شأنكم تنظرون إليّ فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلما رأيتهم يُصَمِّتونني لكني سكتّ، فلما صلى