ومما يدل على قدم تلك المعاهدات مجيء وفد جهينة إلى النبي ﷺ بعد مقدمه المدينة يطلبون منه أن يوثق لهم حتى يأمنهم ويأمنوه (١) .
وذكر ابن سعد أن رسول الله ﷺ كتب لبني زُرْعة وبني الرَّبْعة من جهينة أنّهم آمنون على أنفسهم وأموالهم، وأنّ لهم النصر على من ظلمهم أو حاربهم إلاّ في الدين والأهل، ولأهل باديتهم مَن بَرّ منهم واتقى ما لحاضرتهم، والله المستعان (٢) .
ولكن لم تحدد الرواية تاريخ هذه الوثيقة هل كانت بعد الهجرة مباشرة أو لا؟!
وخرج النبي ﷺ في غزوة الأبواء (٣) ، وفيها وادع مخشي بن عمرو الضمري، وكان سيدهم في زمانه على ألا يغزو بني ضمرة ولا يغزوه، ولا يكثروا عليه جمعاً ولا يعينوا عدوّاً، وكتب بينهم وبينه كتاباً (٤) .
ووادع ﷺ بني مدلج في غزوة ذي العشيرة التي كانت في جمادى الآخرة على رأس ستة عشر شهراً من مهاجره ﷺ (٥) .
وبعض هذه المعاهدات كانت في فترة مبكرة وبعضها كان متأخراً (٦) ،