لكنها تدل على اهتمام النبي ﷺ بالجانب الأمني لنجاح واستمرار الدعوة الإسلامية، والحق أن كل هذه المعاهدات تهدف إلى أن يأمن تلك القبائل المجاورة للمدينة ليتفرغ ﷺ لقريش واليهود الذين نقضوا العهود والمواثيق التي كانت بينهم وبين النبي ﷺ تدريجيّاً، والمهم أنه ﷺ استطاع أن يحل مشكلة القبائل المجاورة التي لا شك أنّها كانت له ﷺ هاجساً له شأنه.
ثم سارع الرسول ﷺ إلى حل المشكلة الثانية التي تمثل عائقاً كبيراً في قيام الدولة الإسلامية، وهي مشكلة القبائل اليهودية التي كانت تسكن المدينة إبان هجرته ﷺ وقد كانت تتبوأ مركزاً مرموقاً في المدينة بسبب ما كانوا عليه من كثرة العدد، وسعة الثروة، والمهارة الزراعية والصناعية والتجارية، ثم بسبب ما كان لهم من مكانة دينية وعلمية مستمدة من كونهم أصحاب كتاب سماوي، وكونهم ذوي صلة بالأنبياء والأمم الغابرة (١) .
ولعلم النبي ﷺ السابق بغدر يهود وخبثهم ومكرهم، سارع ﷺ إلى إيجاد طريقة وحلّ أمثل تجعل من الطرفين المسلمين واليهود يعيشان في أمن وسلام، هذا الحل تمثل في المعاهدة أو [الوثيقة] (٢) التي كتبها ﷺ بين المسلمين من جهة وبين اليهود من جهة أخرى.