الغَالِبُونَ بِالحُجَّةِ وَاللِّسَانِ، كَمَا أَنَّهُمُ الغَالِبُونَ بِالسَّيْفِ وَالسِّنَانِ، وَإِنَّمَا الخَوْفُ عَلَى المُوَحِّدِ الَّذِي يَسْلُكُ الطَّرِيقَ وَلَيْسَ مَعَهُ سِلَاحٌ.
وَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا بِكِتَابِهِ الَّذِي جَعَلَهُ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ، وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ، فَلَا يَأْتِي صَاحِبُ بَاطِلٍ بِحُجَّةٍ إِلَّا وَفِي القُرْآنِ مَا يَنْقُضُهَا وَيُبَيِّنُ بُطْلَانَهَا؛ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾، قَالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: «هَذِهِ الآيَةُ عَامَّةٌ فِي كُلِّ حُجَّةٍ يَأْتِي بِهَا أَهْلُ البَاطِلِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ».