صلى الله عليه وسلم فإنَّ الإنسان يصلح؛ لأنَّ أساس الصلاح والاستقامة موجود فيه، كما قال الله ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ﴾ ١، فجعل سبحانه أصول الإيمان وأسسه ـ التي هي الاعتقاد ـ بمثابة الأصل الذي تقوم عليه الشجرة، وإذا كان الأصل راسخاً ثابتاً كان ذلك أكمل في الشجرة: في نمائها، وزكائها، وطيب ثمرها، بحسب صلاح هذا الأصل. قال شيخ الإسلام: " ومن المعلوم أن العلم أصل العمل، وصحة الأصول توجب صحة الفروع" ٢.
ولهذا لزم أن تكون العناية بالعقيدة مقدمة على العناية بكل أمر، لاسيما والفساد في الاعتقاد قد كثر في الناس، وتعددت الانحرافات فيه في جوانب مختلفة. قال النبي ﷺ: " إنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً " ٣. وقال ﷺ: " وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة " ٤. وهذا الافتراق والانقسام هو بسبب الأهواء الباطلة المحدثة التي تجر الناس إلى اعتقادات منحرفة، وأعمال باطلة ليست من دين الله ﵎.
فيتعين على المسلم أن يقف على المعتقد الحق الصحيح، الذي أُخِذ من كتاب الله وسنة نبيه ﷺ، ذلك المعتقد المبارك الذي سمعه الصحابة من