النبي ﷺ، وبلَّغوه للتابعين، وبلَّغه التابعون لمن بعدهم، ولا يزال محفوظاً بحفظ الله ﵎، له أنصاره وأعوانه ومؤيدوه، إلى أن يرث الله ﷿ الأرض ومن عليها. وفي الحديث: " لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس " ١. فالعقيدة باقية محفوظة بحفظ الله ﵎.
ومن الوسائل التي هيأها الله ﷿ لعباده لحفظ هذا المعتقد: هذه الرسائل التي كتبها أهل العلم ﵏ في بيان العقيدة، والدفاع عنها، والرد على أهل الباطل فيها. فلهم مؤلفات كثيرة في الاعتقاد تقريراً وتأصيلاً، وردّاً على الباطل وإزهاقاً للشبهات التي يثيرها أهل الباطل، ولكثير منهم متون مختصرة، وكتابات مطولة في بيان عقيدة أهل السنة والجماعة. جهود متضافرة، وأعمال مباركة، ومساعٍ مشكورة قام بها هؤلاء العلماء، وكان هذا من الأسباب التي قيَّضها الله ﷿ لعباده لحفظ هذه العقيدة.
وعندما يؤلف الواحد منهم مختصراً في الاعتقاد أعني ـ من كان على سَنن أهل السنة وطريقتهم ـ يؤلفه مبنياً على كتاب الله وسنة نبيه ﷺ؛ لأن أمر العقيدة عند السلف ليس للناس، وإنما هو لله ﵎.
لم يكن أحد من أهل السنة والجماعة ينشئ للناس اعتقاداً من قِبَل نفسه، بل هم يتبعون ولا يبتدعون: يتبعون ما جاء عن رسول الله ﷺ ولا يبتدعون، ويقتدون ولا يبتدون، كما وصفهم بذلك عبد الله بن مسعود ﵁، فقال: " إنا نقتدي ولا نبتدي، ونتبع ولا نبتدع، ولن نضل ما تمسكنا بالأثر " ٢،