علي يقعد عند منتهى الغاية ويقيم رجلين متقابلين عند طرفي الخط بين إبهامي أرجلهما وتمر الخيل بين الرجلين ليعرف السابق ويقول لهما: إذا خرج أحد الفرسين على صاحبه بطرف أذنيه أو أذُن أو عذار فاجعلوا السبقة له، فإذا شككتما فإجعلوا أسبقهما نصفين.
وهذا الأدب الذي ذكره في الحديث ابتداء الإرسال وانتهاء الغاية من أحسن ما قيل في هذا مع كونه مرويًا عن علي ﵁ في قضية أمره بها رسول الله ﷺ وفوضها إليه فينبغي أن تتبع ويعمل بها فيشترط في المسابقة بعوض أن يكون الإرسال دفعة واحدة فليس لأحدهما أن يرسل قبل الآخر ويكون عند الابتداء وهو أول المسابقة من يرقبها ليشاهد إرسالها عند أول المسافة كما
يشترط أن يكون عند الإنتهاء وهو انتهاء الغاية من يضبط السابق منهما لئلا يختلفا في ذلك وحرم أن يجنب أحد المتعاقدين مع فرسه بأن يكون بجانبه فرسًا لا راكب عليه يحرض الفرس الذي تحته على العدو ويحثه عليه ويغريه بالسرعة أو يصيح به وقت سباقه؛ لحديث رواه أبو داود عن عمران بن حصين أن النبي ﷺ قال: «لا جَلَبَ ولا جَنَب في الرهان»، ويروى عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: «من أجلب على الخيل يوم الرهان فليس منا» والجلبُ: بفتح اللام والجيم: الزجر للفرس، والصياح عليه حثًا له على الجري.
المناضلة من النضل، يقال: ناضله نضالًا ومناضلة، وسمي الرمي نضلًا؛ لأن السهم التام يسمى نضلًا، فالرمي به عمل بالنضل، ومن المجاز ناضل عنه إذا دافع وتكلم عنه بعذره وخاصم، ومنه قول أبي طالب يمدح رسول الله ﷺ:
كذّبتم وبيتِ الله يُبزَى محمدٌ … ولم تُطاعِنْ دونه وتُنَاضل
وهي ثابتة بالكتاب لقوله تعالى: ﴿قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ﴾،