رسول الله ﷺ: «أفعلت هذا بولدك كلهم».
قال: لا، فقال: «اتقوا الله واعدلوا في أودلاكم» فرجع أبي في تلك الصدقة.
وللبخاري مثله، لكن ذكره بلفظ العطية لا بلفظ الصدقة فأمر ﷺ بالعدل بينهم، وسمي تخصيص أحدهم بدون الباقين، جورا والجور حرام، فدل على أن أمره بالعدل للوجوب.
ومحل التعديل الواجب بينهم بكون الهبة لهم بقدر إرثها منه للذكر مثل حظ الأنثيين، اقتداء بقسمة الله ﷾، وقياسًا لحالة الحياة على حالة الموت، قال عطاء: ما كانوا يقسمون على كتاب الله ﷾، وقضية بشير قضية عين، وحكاية حال لا عموم لها، إنما يثبت حكمها في مثلها، ولا نعلم حال أولاد بشير، هل فيهم أنثى أم لا؟ ولعل النبي ﷺ قد علم أن ليس له إلا ولد ذكر.
وقال أبو حنيفة والشافعي ومالك وابن المبارك: يعطي الأنثى مثل ما يعطي الذكر، وهو رواية عن الإمام أحمد، واختاره ابن عقيل والحارثي؛ لأن النبي ﷺ قال لبشير: «سوي بينهم»، وعلل ذلك بقوله: «أيسرك أن يستووا في برك؟» فقال: نعم، فسوى بينهم، والبنت كالابن في الاستحقاق في برها، فكذلك في عطيتها.
وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ «سووا بين أولادكم في العطية، ولو كنت مؤثرًا أحدًا لأثرت النساء على الرجال» رواه سعيد، والذي تطمئن إليه النفس القول الأول الموافق لقسمة العليم الحكيم الرؤوف الرحيم، والله أعلم وصلى الله على محمد وآله وسلم.