الشّافعيّ الشّهير بالخطيب، وصلّي عليه من غده بجامع الحاكم، تقدّم في الصّلاة عليه قاضي القضاة بدر الدّين ابن أبي البقاء، ودفن بتربة الشّيخ جمال الدّين (¬١) عبد الرّحيم (¬٢) الإسنويّ. وقد جاوز الثّمانين.
وسألته عن مولده فقال: ليس من المروءة أن يخبر الرّجل عن سنّة.
سمع «صحيح» البخاريّ على أبي العبّاس (¬٣) الحجّار. وتفقّه على الشّيخ قطب الدّين السّنباطيّ، والشّيخ شمس الدّين ابن عدلان (¬٤) ، والشّيخ شمس الدّين ابن القمّاح، وغيرهم (¬٥) .
وبرع، وساد، وتميّز، ودرّس، وأفتى، وصنّف، وناب في الحكم العزيز (¬٦) بالمدرسة الصّالحيّة مدّة طويلة. وولي قضاء القليوبيّة مرّة (¬٧) ، وقضاء الشّرقيّة أخرى.
وكان حكما عدلا، مصمّما في أحكامه، لا يحابي أحدا ولا يستحي منه في الحقّ. واستعدى مرّة على الأمير الكبير يلبغا [١٢١ ب] في زمن كان هو فيه في معنى السّلطان، فكتب على قصّة بإحضاره. وحكي أنّ ذلك كان بترتيب يلبغا. وأنّه ذكر مرّة أنّه ليس في القضاء من لا يحابيه إلاّ