وقد ذكر مذهب هؤلاء أبو محمد الحسن بن موسى النُّوبَخْتي في كتاب "الآراء والديانات" (¬١) وقال: رأيت كثيرًا من المتكلمين قد غلطوا في أمر هؤلاء غلطًا بينًا؛ لأنهم ناظروهم وجادلوهم وراموا بالحجاج والمناظرة الرد عليهم، وهم لم يثبتوا حقيقة ولا أقروا لمشاهدة، فكيف تكلم من يقول: لا أدري أتكملني أم لا؟ فكيف تناظر من يزعم أنه لا يدري أموجود هو أم معدوم؟ وكيف تخاطب من يدعي أن المخاطبة بمنزلة السكوت في الإبانة، وأن الصحيح بمنزلة الفاسد؟ قال: ثم إنه إنما يناظر من يقر بضرورة (¬٢) ويعترف بأمر، فيجعل ما يقر به سببًا إلى الصحيح مما يجحده، فأما من لم يقر بذلك فمجادلته مطروحة (¬٣).