فرآه محترقا، فقال له أبو الهذيل: لا أعرف لجزعك وجهًا إذا كان الناس عندك كالزرع، فقال له صالح: يا أبا الهذيل، إنما أجزع عليه لأنه لم يقرأ "كتاب الشكوك"، فقال له أبو الهذيل: وما كتاب الشكوك (¬١)؟ قال: هو كتاب وضعته من قرأه يشك فيما قد كان حتى يتوهم أنه لم يكن، وفيما لم يكن حتى يظن أنه قد كان، فقال له النظام (¬٢): فشُكَّ أنت في موت ابنك واعمل على أنه لم يمت وإن كان قد مات؟ وشُكَّ أيضا في أنه قد قرأ الكتاب وإن كان لم يقرأه (¬٣).
وحكى (¬٤) أبو القاسم البَلْخِي (¬٥) أن رجلا من السوفسطائية كان يختلف إلى بعض المتكلمين فأتى مرة فناظره، فأمر المتكلم بأخذ دابته فلما خرج لم يرها فرجع إليه فقال: سرقت دابتي. قال: ويحك! لعلك لم تأت راكبًا، قال: بلى. فقال: فَكِّر. قال: هذا أمر أتيقنه. فجعل يقول له: تذكر. فقال: ويحك! ما هذا موضع تذكر، أنا