لا أشك أني جئت راكبا. قال: فكيف تدعي أنه لا حقيقة لشيء، وأن حال اليقظان كحال النائم؟ فوجم السوفسطائي ورجع عن مذهبه (¬١).
فصل
قال أبو محمد النُّوبَخْتي: وقد زعمت فرقة من المتجاهلين (¬٢) أنه ليس للأشياء حقيقة واحدة في نفسها، بل حقيقتها عند كل قوم على حسب ما يعتقد فيها، فإن العسل يجده صاحب المرة الصفراء مرًّا، ويجده غيره حلوا، قالوا: وكذلك العالم هو قديم عند من اعتقد قدمه، محدث عند من اعتقد حدثه، واللون جسم (¬٣) عند من اعتقده جسما، عرض (¬٤) عند من اعتقده عرضًا، قالوا: فلو توهمنا عدم المعتقدين وقف الأمر على وجود من يعتقد.