قال: وهؤلاء من جنس السوفسطائية، فيقال لهم: أقولكم صحيح؟ فسيقولون: هو صحيح عندنا، باطل عند خصمنا.
قلنا: دعواكم صحة قولكم مردودة، وإقراركم بأن مذهبكم عند خصمكم باطل شاهد عليكم، ومن شهد على قوله بالبطلان فقد كفى خصمه تبيين فساد مذهبه. ومما يقال لهم: أتثبتون للمشاهدة حقيقة؟ فان قالوا: لا، لحقوا بالأولين، وإن قالوا: حقيقتها على حسب الاعتقاد، فقد نفوا عنها الحقيقة في نفسها وصار الكلام معهم كالكلام مع الأولين (¬١).
فصل
قال النُّوبَخْتي: ومن هؤلاء (¬٢) من قال: إن العالم في ذوب وسيلان، قالوا: ولا يمكن الإنسان أن يتفكر في الشيء الواحد مرتين لتغير الأشياء دائما، فيقال لهم: كيف علم هذا وقد أنكرتم ثبوت ما يوجب العلم، وربما كان أحدكم الذي يجيبه الآن غير الذي كلمنا.