العقد لتنطوي وتنفتح، فيمكن العمل، ولم تجوف لكثرة عملها إذ لو جوفت لصدمها الشيء القوي فكسرها، وجعل بعضها أطول من بعض لتستوي إذا ضمت (¬١)، وأخفى ما في البدن ما به قوامه، وهو النفس (¬٢) التي إذا ذهبت فسد، والعقل الذي يرشد إلى المصالح، وكل شيء من هذه الأشياء ينادي: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ [إبراهيم: ١٣]!
وإنما تخبط الجاحد لأنه طلبه من حيث الحس، ومن الناس من جحده لأنه لما أثبت وجوده من حيث الجملة لم يدركه من حيث التفصيل فجحد أصل الوجود، ولو أعمل هذا فكره لعلم أن لنا أشياء لا تدرك إلا جملة كالنفس والعقل، ولم يمتنع أحد من إثبات وجودها، وهل الغاية إلا إثبات الخالق جملة، وكيف يقال: كيف هو أو ما هو ولا كيفية له ولا ماهية (¬٣)!