وللملحدين اعتراض يتطاولون به على قولنا: لابد للصنعة من صانع، فيقولون: إنما تعلقتم في هذا بالشاهد وإليه نقاضيكم فنقول: كما أنه لابد للصنعة من صانع ولابد للصورة الواقعة من الصانع من مادة تقع الصورة فيها كالخشب لصورة الباب والحديد لصورة الفأس. قالوا: فدليلكم الذي تثبتون به الصانع يوجب قدم العالم؟
والجواب: أنه لا حاجة بنا إلى مادة، بل نقول: إن الصانع اخترع الأشياء اختراعًا، فإنا نعلم أن الصورة والأشكال المتحادة (¬١) في الجسم كصورة الدولاب، ليس لها مادة وقد اخترعها، ولابد لها من مصور، فقد أريناكم صورة وهي شيء جاءت لا من شيء ولا يمكنكم أن ترونا صنعة جاءت لا من صانع (¬٢).