نيسان على أنواع من الحبوب فترطب الحصرمة (¬١) والخلالة (¬٢) وتُنْشف البرة وتُيْبسها، ولو فعلتْ طبعًا لأيبستْ الكلَّ أو رطبتْهُ، فلم يبقَ إلا أن الفاعل المختار استعملها بالمشيئة في يُبْس هذه للادخار، ونضج هذه للتناول، والعجب أن التي أوصلت إليها اليبس في أَكِنَّة لا تلقي جرمها والتي رطبتها تلقي جرمها، ثم إنها تُبَيِّض ورد الخشخاش وتحمِّر الشقائق وتحمِّض الرمان، وتحلي العنب، والماء واحد، وقد أشار ﷿ إلى هذا بقوله سبحانه: ﴿يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ﴾ [الرعد: ٤].
ذكر تلبيسه على الثنوية
وهم قوم قالوا: صانع العالم اثنان: ففاعل الخير نور، وفاعل الشر ظلمة؛ وهما قديمان لم يزالا ولن يزالا قويَيْن حساسَيْن دراكَيْن، سميعَيْن بصيرَيْن، وهما مختلفان في النفس والصورة، متضادان في الفعل والتدبير:
° فجوهر النور فاضل حسن، صاف، نقي طيب الريح، حسن المنظر، ونفسه نفس خيرة كريمة حكيمة نفاعة، منها الخير واللذة والسرور والصلاح، وليس فيها شيء من الضرر ولا من الشر.
° وجوهر الظلمة على ضد ذلك من الكدر والنقص ونتن الريح وقبح المنظر ونفسها نفس شريرة بخيلة سفيهة منتنة ضرارة، منها الشر والفساد، كذلك حكاه أبو محمد النُّوبَخْتي عنهم (¬٣)، قال: