وقد أنكرت الفلاسفة بعث الأجساد، وردَّ الأرواح إلى الأبدان، ووجود جنة ونار جسمانيين، وزعموا أن تلك أمثلة ضربت لعوام الناس لتفهيم (¬١) الثواب والعقاب الروحانيين، وزعموا أن النفس تبقى بعد الموت بقاء سرمديًّا، إما في لذة لا توصف وهي الأنفس الكاملة، أو ألم لا يوصف وهو النفوس المتلوثة، وقد تتفاوت درجات الألم على مقادير الناس، وقد ينمحي عن بعضها الألم ويزول (¬٢).
فيقال لهم: نحن لا ننكر وجود النفس بعد الموت، ولذلك سمي عودها إعادة، ولا أن لها نعيمًا وشقاء، ولكن ما المانع من حشر الأجساد؟ ولمَ ننكر اللذات والآلام الجسمانية في الجنة والنار وقد جاء الشرع بذلك؟! فنحن نؤمن بالجمع بين السعادتين والشقاوتين: الروحانية، والجسمانية (¬٣)، وأما إقامتكم الحقائق في مقام الأمثال فتَحَكُّمٌ بلا دليل.