له: حبة بر، في إحليل مُهْرٍ، والأسود كان يعظ ويقول الشيء قبل كونه. وهاهنا اليوم مُعزِّمون (¬١) يكلمون الجني الذي في باطن المجنون فيكلمهم بما كان ويكون، وما شاكل ذلك من الخرافات فمن رأى مثل هذا قال لقلة عقله وقلة تلمحه لقصد هؤلاء الملحدة: وهل ما جاءت به النبوات إلا مقارب هذا؟! وليس قول الكاهن: حبة بر في إحليل مهر، وقد أخفيت هذا الإخفاء بأكثر من قوله: ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ [آل عمران: ٤٩].
وهل بقي لهذا وقع في القلوب وهذا التقويم ينطق بالمنع من الركوب اليوم؟! وهل ترك تلمح هذا إلا الغبي!
والله ما قصدوا بذلك إلا قصدا ظاهرا ولمحوا لمحًا جليًا فقالوا: تعالوا نكثر الجولات على البلاد والأشخاص والنجوم والخواص ولا يخلوا مع الكثرة من مصادفة الاتفاق لواحدة من هذه، فيصدق بها الكل، ويبطل أن يكون ما جاء به الأنبياء خرقا للعادات.
ثم دس قوم من الصوفية أن فلانا أهوى بإنائه إلى دجلة فامتلأ ذهبا فصار هذا كالعادة بطريق الكرامات من المتصوفين، وبطريق العادات في حق المنجمين، وبطريق الخواص في حق الطبائعيين، وبطريق الكهانة في حق المعزمين والعرافين (¬٢)،