فأي حكم بقي لقول عيسى ﵇: ﴿وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ﴾ [آل عمران: ٤٩]! وأي خرق بقي للعادات! وهل العادات إلا استمرار الوجود، وكثرة الحصول، فإذا نبههم العاقل المتدين على ما في هذا من الفساد قال الصوفي: أتنكر كرامات الأولياء (¬١)؟!
وقال أهل الخواص: أتنكر المغناطيس الذي يجذب الحديد؟ والنعامة تبلع النار (¬٢)؟ فسكت عن جحد ما لم يكن لأجل ما كان فَوَيْلٌ للمحق معهم.
هذا والباطنية من جانب والمنجمون من جانب مع أرباب المناصب لا يعقدون ولا يحلون إلا بقولهم، فسبحان من يحفظ هذه الملة ويعلي كلمتها حتى إن كل الطوائف تحت قهرها؛ إقبالا من الله ﷿ على حراسة النبوات، وقمعا لأهل المحال (¬٣).
فصل
ومن الهند البراهمة قوم قد حسَّن لهم إبليس أن يتقربوا بإحراق نفوسهم، فيحفر للإنسان منهم أخدود، ويجتمع الناس، فيجيء مضمخا بالخلوق (¬٤) والطيب،