• ومن ذلك: قولهم: عزير ابن الله.
ولو فهموا أن حقيقة البنوة لا تكون إلا بالتبعيض، والخالق ليس بذي أبعاض؛ لأنه ليس بمؤلف (¬١) لم يثبتوا بنوة، ثم إن الولد في معنى الوالد، وقد كان عزير لا يقوم يقوم إلا بالطعام، والإله من قامت به الأشياء لا من قام بها، والذي دعاهم إلى هذا مع جهلهم بالحقائق أنهم رأوه قد عاد بعد الموت وقرأ التوراة من حفظه (¬٢)، فتكلموا بذلك على ظنونهم الفاسدة.
ويدل على أن القوم كانوا في بعد من الذهن أنهم لما رأوا أثر القدرة في فَرْقِ البحر لهم ثم مروا على أصنام طلبوا مثلها فقالوا: ﴿اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ [الأعراف: ١٣٨]، فلما زجرهم موسى عن ذلك بقي في نفوسهم فظهر المستور بعبادتهم العجل، والذي حملهم على هذا شيئان:
° أحدهما: جهلهم بالخالق.
° والثاني: أنهم أرادوا ما يسكن إليه الحس؛ لغلبة الحس عليهم وبُعْد العقل عنهم، ولولا جهلهم بالمعبود ما اجترؤوا عليه بالكلمات القبيحة كقولهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨١]، وقولهم: ﴿يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ [المائدة: ٦٤].