وذكر أبو القاسم البَلْخِي: أن أرباب التناسخ لما رأوا ألم الأطفال والسباع والبهائم، استحال عندهم أن يكون ألمها يمتحن به غيرها أو ليتعوض أولا لمعنى أكثر من أنها مملوكة، فصحَّ عندهم أن ذلك لذنوب سلفت منها قبل تلك الحال (¬١).
وذكر يحيى بن بشر بن عمير النهاوندي أن الهند (¬٢) يقولون: الطبائع أربع: هيولى مركبة، ونفس، وعقل، وهيولى مرسلة.
فالمركبة هي الرب الأصغر، والنفس هي الهيولى الأصغر، والعقل الرب الأكابر، والهيولى هو أيضا أكبر.
وأن الأنفس إذا فارقت الدنيا صارت إلى الرب الأصغر وهو الهيولى المركب، فإن كانت محسنة صافية قبلها في طبعه، فصفاها حتى يخرجها إلى الهيولى الأصغر وهو النفس، ثم يصفي ذلك الروح بمجاورة النفس، حتى تصير إلى الرب الأكبر، فيخلصه إلى الهيولى الأكبر.
فإن كان محسنا تام الإحسان أقام عنده في العالم البسيط، وإن كان محسنا غير تام أعاده إلى الرب الأكبر، ثم يعيده الرب الأكبر إلى الهيولى الأصغر، ثم يعيده الهيولى