خطاب مَنْ عنده أنها تفهم عنه، وجعلت السنور تصيح قليلًا قليلًا، فقلت له: فهي تفهم عنك ما تخاطبها به؟ فقال: نعم. فقلت: أفتفهم أنت عنها صياحها؟ قال: لا. قلت: فأنت إذا المنسوخ وهي الإنسان (¬١).
ذكر تلبيس إبليس على أمتنا فى العقائد والديانات
دخل إبليس على هذه الأمة في عقائدها من طريقين:
أحدهما: التقليد للآباء والأسلاف (¬٢).
والثاني: الخوض فيما لا يدرك غوره أو يعجز الخائض عن الوصول إلى عمقه، فأوقع أصحاب هذا القسم في فنون من التخبيط.
• فأما الطريق الأول: فإن إبليس زين للمقلدين أن الأدلة قد تشتبه، والصواب قد يخفى والتقليد سليم، وقد ضل في هذا الطريق خلق كثير وبه هلاك عامة الناس، فإن اليهود والنصارى قلدوا آباءهم وعلماءهم، وكذلك أهل الجاهلية، واعلم أن العلة التي بها مدحوا التقليد بها يذم، لأنه إذا كانت الأدلة تشتبه والصواب يخفى وجب هجر التقليد؛ لئلا يوقع في ضلال.