العامي عرفانها، وقرب أمر الخطأ فيها؛ كان أصلح ما يفعله العامي التقليد فيها لمن قد سبر ونظر، إلا أن اجتهاد العامي في اختيار مَن يقلده (¬١).
فصل
• وأما الطريق الثاني: فإن إبليس كما تمكَّن من الأغبياء فورَّطهم قي التقليد وساقهم سوق البهائم، رأى خلقًا فيهم نوع ذكاء وفطنة فاستغواهم على قدر تمكُّنه منهم:
° فمنهم من قبَّح عنده الجمود على التقليد وأمره بالنظر، ثم استغوى كلًا من هؤلاء بفن:
- فمنهم من أراه أن الوقوف مع ظواهر الشرائع عجز، فساقهم إلى مذهب الفلاسفة، ولم يزل بهؤلاء حتى خرجوا عن الإسلام، وقد سبق ذكرهم في الرد على الفلاسفة (¬٢).
- ومنهم من حسَّن له أن لا يعتقد إلا ما أدركته حواسه، فيقال لهؤلاء: أبالحواس علمتم صحة قولكم؟ فإن قالوا: نعم، كابروا؛ لأن حواسنا لم تدرك ما قالوا، إذ ما يدرك بالحواس لا يقع فيه خلاف، وإن قالوا: بغير الحواس؛ نقضوا قولهم.
- ومنهم من نفره إبليس عن التقليد وحسَّن له الخوض في علوم الكلام، والنظر في أوضاع الفلاسفة؛ ليخرج -بزعمه- عن غمار العوام.