وقد تنوعت أحوال المتكلمين، وأفضى الكلام بأكثرهم إلى الشكوك وببعضهم إلى الإلحاد!
ولم يسكت القدماء من فقهاء هذه الأمة عن الكلام عجزًا، ولكنهم رأوا أنه لا يشفي غليلًا ثم يرد الصحيح عليلًا، فأمسكوا عنه ونهوا عن الخوض فيه (¬١)، حتى قال الشافعي: لأن يبتلى العبد بكل ما نهى الله عنه ما عدا الشرك، خير له من أن ينظر في الكلام (¬٢). قال: وإذا سمعت الرجل يقول: الاسم هو المسمى أو غير المسمى فاشهد أنه من أهل الكلام ولا دين له (¬٣). وقال: وحكمي في أهل الكلام أن يضربوا بالجريد ويطاف بهم في العشائر والقبائل، ويقال: هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة وأخذ في الكلام (¬٤)!