ورجل تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن، فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملتَ فيها؟ قال: تعلمت فيك العلم وعلمته، وقرأت القرآن. فقال: كذبت! ولكنك تعلمت ليقال: هو عالم. فقد قيل، وقرأت القرآن ليقال: هو قارئ. فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار.
ورجل وسَّع الله عليه، فأعطاه من أصناف المال كله، فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها، فقال: ما عملتَ فيها؟ فقال: ما تركت من سبيل تحب أن ينفق فيها إلا أنفقت فيها لك. قال: كذبت! ولكنك فعلت ليقال: هو جواد. فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار" (¬١). انفرد بإخراجه مسلم.
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: أخبرنا أبو الطيب عبد العزيز بن علي بن محمد القرشي، قال: نا عمر بن أحمد بن هارون المقري، قال: نا [محمد] (¬٢) بن حمدويه المروزي، قال: نا أحمد بن سعيد بن مسعود المروزي، قال: حدثنا أبو حاتم الرازي قال: سمعت عبدة بن سليمان يقول: كنا في سرية مع عبد الله بن المبارك في بلاد الروم، فصادفنا العدو، فلما التقى الصفان خرج رجل من العدو فدعا إلى البِراز، فخرج إليه رجل فطارده ساعة فطعنه فقتله، ثم آخر فقتله، ثم آخر فقتله، ثم دعا إلى البِراز فخرج إليه رجل فطارده ساعة فقتله الرجل، فازدحم عليه الناس فكنت فيمن ازدحم عليه، فإذا هو ملثم وجهه بكمه، فأخذت بطرف كمه فمددته فإذا هو عبد الله بن المبارك فقال: وأنت يا أبا عمرو (¬٣)