ممن يُشنِّع علينا (¬١)!
قال المصنف: قلت: فانظروا رحمكم الله إلى هذا السيد المخلص، كيف خاف على إخلاصه أن يدخله برؤية الناس له ومدحهم إياه شوب؛ فستر نفسه!
وقد كان إبراهيم بن أدهم يقاتل، فإذا غنموا لم يأخذ شيئًا؛ ليتوفر له الأجر (¬٢).
فصل
وقد يلبس إبليس على المجاهد إذا غنم، فربما أخذ من الغنيمة ما ليس له أخذه، فإما أن يكون قليل العلم فيرى أن أموال الكفار مباحة لمن أخذها، ولا يدري أن الغلول من المغانم معصية! وفي "الصحيحين" من حديث أبي هريرة، قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ إلى خيبر ففتح الله علينا، فلم نغنم ذهبًا ولا وَرِقًا (¬٣)، غنمنا المتاع والطعام والثياب، ثم انطلقنا إلى الوادي ومع رسول الله ﷺ عبد له، فلما نزلنا قام عبد رسول الله يحل رحله فرمي بسهم فكان فيه حتفه، فقلنا: هنيئًا له الشهادة يا رسول الله! فقال: "كلا، والذي نفس محمد بيده، إن الشملة (¬٤) لتلتهب عليه نارًا، أخذها من المغانم يوم خيبر لم لم تصبها المقاسم"، قال: ففزع الناس، فجاء رجل بشراك أو شراكين فقال: أصبت يوم خيبر. فقال رسول الله ﷺ: "شراك من نار أو شراكان من نار" (¬٥).