الأنماطي، قال: نا أحمد بن أبي الحواري، قال: سمعت أبا سليمان يقول: سمعت أبا جعفر يبكي في خطبته يوم الجمعة، فاستقبلني الغضب وحضرتني نية أن أقوم فأعظه بما أعرف من فعله إذا نزل، قال: فتفكرت أن أقوم إلى خليفة فأعظه والناس جلوس يرمقونني بأبصارهم، فيعرض لي تزين، فيأمر بي فأقبل على غير تصحيح؛ فجلستُ وسكتُ (¬١).
° والطريق الثاني: الغضب للنفس، وربما كان ابتداء، وربما عرض في حالة الآمر بالمعروف لأجل ما يلقى به المُنْكِر من الإهانة؛ فيصير خصومة لنفسه (¬٢)، كما قال عمر بن عبد العزيز لرجل: لولا أني غضبان لعاقبتك (¬٣)! وإنما أراد أغضبتني فخفت أن تمتزج العقوبة من غضب لله تعالى ولي.
فصل
فأما إذا كان الآمر بالمعروف جاهلًا فإن الشيطان يتلاعب به، وربما كان إفساده في أمره أكثر من إصلاحه؛ لأنه ربما نهى عن شيء جائز بالإجماع، وربما أنكر ما قد تأول فيه صاحبه وتبع بعض المذاهب (¬٤)، وربما كسر الباب وتسور الحيطان وضرب