ومنهم من يمشي بالمداس على البوري (¬١)، وهذا لا بأس به، إلا أنه ربما نظر المبتدئ إلى من يقتدي به فظن ذلك شريعةً، وما كان خيار السلف على هذا، والعجبُ ممن يبالغ في الاحتراز إلى هذا الحد تنظيفًا لظاهره وباطنه محشو بالوسخ والكدر!
ذكر تلبيسه عليهم في الصلاة
قد ذكرنا تلبيسه على العُبَّاد في الصلاة (¬٢)، وهو بذلك يلبس على الصوفية ويزيد، وقد ذكر محمد بن طاهر المقدسي (¬٣) أن من سنتهم التي ينفردون بها وينتسبون إليها صلاة ركعتين بعد لبس المرقعة والتوبة، واحتجَّ عليه بحديث ثُمامة بن أثال: "أن النبي ﷺ أمره حين أسلم أن يغتسل" (¬٤).
قال المصنف: قلت: وما أقبح بالجاهل إذا تعاطى ما ليس من شغله! فإن ثُمامة كان كافرًا فأسلم، وإذا أسلم الكافر وَجَبَ عليه الغُسل في مذهب جماعة من الفقهاء، منهم أحمد بن حنبل، وأما صلاة ركعتين فما أمر بها أحد من العلماء من أسلم، وليس في حديث ثمامة ذِكْرُ صلاةٍ (¬٥) فيُقاس عليها، وهل هذا إلا ابتداع بالواقع سموه سُنة!