فأما متأخروهم فقد مالوا إلى الدُّنيا وجمع المال من أي وجه كان؛ إيثارًا للرَّاحة وحُبًّا للشهوات، فمنهم من يقدر على الكسب ولا يعمل، ويجلس في الرباط أو المسجد، ويعتمد على صدقات الناس وقلبه مُعلق بطرق الباب.
ومعلوم "أن الصدقة لا تحل لغني ولا لذي مِرَّة سَوِيّ" (¬١)، ولا يبالون من بعث إليهم، فربما بعث الظالم والمكّاس فلم يردوه، وقد وضعوا بينهم في ذلك كلماتٍ:
° منها: تسمية ذلك بالفتوح (¬٢).
° ومنها: إن رزقنا لابد أن يصل إلينا (¬٣).
° ومنها: إنه مِن الله، ولا يرد عليه ولا يشكر سواه (¬٤).
وهذا كله خلاف الشريعة وجهل بها! وعكس ما كان السلف الصالح عليه: فإن النبي ﷺ قال: "الحلال بيِّن والحرام بيِّن، وبينهما متشابهات، فمن تركها استبرأ لدينه" (¬٥)، وقد قاء أبو بكر الصديق من أكل الشبهة (¬٦)، وكان الصالحون لا يقبلون عطاءَ ظالم ولا من في ماله شبهة، وكثير من السلف لم يقبل صلة الإخوان؛ عفافًا وتنزهًا.