أخبرنا ابن ناصر، قال: أبو عبد الله الحميدي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد الأردستاني، قال: نا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت أبي، يقول: بلغني أن رجلًا قال للشبلي: قد ورد جماعة من أصحابك وهم في الجامع، فمضى فرأى عليهم المرقعات والفوط، فأنشأ يقول (¬١):
أما الخيامُ فإنها كخيامهم … وأرى نساء الحي غير نسائها (¬٢)
قال المصنف: قلت: واعلم أن هذه البهرجة في تشبه هؤلاء بأولئك لا تخفى إلا على غبي في الغاية! فأما أهل الفطنة فيعلمون أنه تنميس بارد، والأمر في ذلك على نحو قول الشاعر (¬٣):
تَشَبَّهَتْ حورُ الظباءِ بِهِمُ … إن سكنتْ فيكَ ولا مِثْلُ سكنْ
أصامتٌ بناطقٍ ونافرٌ … بآنسٍ وذو خلا بذي شجنْ
مُشْتَبِهٌ أعرِفُهُ وإنما … مغالطًا قلتُ لصحبي: دَارُ مَنْ
فصل
وأنا أكره لبس الفوط والمرقعات لأربعة أوجه:
° أحدها: أنه ليس من لباس السلف، وإنما كانوا يرقعون ضرورة.
° والثاني: أنه يتضمن ادعاء الفقر، وقد أُمر الإنسان أن يظهر نعمة الله عليه (¬٤).