فقال: أعِدْ عَلَيَّ. فأعَدْتُ عليه، فقام ودخل بيتَه وردَّ الباب فسمعتُ نحيبَهُ من داخلٍ وهو يقولُ لنفسه:
إذا ما قالَ لي رَبِّي … أما اسْتَحْيَيْتَ تَعْصِيني
وتُخْفِي الذَّنْبَ مِن خَلْقِي … وبالعِصْيانِ تَأْتِيْنِي (¬١)
ومن الأشعارِ أشعارٌ تَنْشِدُها النُّوَّاحُ يُثيرونَ بها الأحزانَ والبُكاءَ فيُنْهى عنها؛ لما في ضِمْنِها.
فأمَّا الأشعارُ التي يُنْشِدُها المُغَنُّون المهيَّئُون للغناء ويصفونَ فيها المستَحْسَنات والخمر وغير ذلك مما يحرِّكُ الطِّبَاع ويُخرجُها عن الاعتدال ويُثير كامِنَها من حُبِّ اللَّهوِ وهو الغناءُ العروف في هذا الزَّمان، مثل قول الشاعر:
ذَهَبيُّ اللَّونِ تَحْسَبُ مِن … وجْنَتَيْهِ النَّارُ تَقْتَدِحُ
خَوَّفُونِي مِن فَضيحَتِهِ … لَيْتَهُ وَافَى (¬٢) وأفْتَضِحُ (¬٣)
وقد أخْرَجوا لهذه الأغاني ألحانًا مختلفة كلُّها تُخْرِجُ سامِعَها عن حَيِّز الاعتدال، وتُثيرُ حُبَّ اللَّهو.