كتابُ أهوالِ القيامةِ، فَخَرَّ مَغْشِيًّا عليه فلم يتكلَّمْ بِكَلِمَةٍ حتَّى ماتَ بعْد ذلك بأيَّامٍ (¬١).
قال المصنِّف ﵀: قلت: وقد ماتَ خلقٌ كثيرٌ من سَماعِ الموعظةِ، وَغُشِيَ عليهمْ، فأمَّا هذا التَّواجدُ الذي يَتَضَمَّنُ حركاتِ المُتواجدين وقوَّةَ صياحِهِم وتَخَبُّطِهِم، فظاهِرُهُ أنَّه مُتَعمَّدٌ والشيطانُ مُعِينٌ عليهِ (¬٢).
قال المصنِّف ﵀: فَهَل فِي حقِّ المُخلِص نقصٌ بهذهِ الحالةِ الطَّارِئَةِ عليه؟
قيل: نَعم، من جِهَتين:
إحداهما: أنَّه لو قَوِيَ العِلمُ أمْسَكَ.
والثَّانية: أنَّه قد خُولِفَ به طريقُ الصحابة والتابعين، ويكفِي هذا نقصًا.
أخبرنا عبد الله بنُ علي المقْرِئُ، قال: أنبأنا هِبَةُ الله بن عبد الرزَّاق السبتِي، وأخبرنا سعيد بن أحمد بن البنا، قال: نا أبو سَعْدٍ محُمَّد بن عليٍّ الرُّسْتُمي، قالا: أنبأنا أبو الحسين بن بِشْرَان، قال: أنبأنا أبو علي إسْمَاعيل بن محمد الصَّفَّار، قال: نا سعدان بن نصر، قال: نا سفيانُ بن عُيَيْنة، قال: سَمعتُ خلَفَ بنَ حَوْشَبٍ، قال: كان جَوَّابٌ يُرْعَدُ عند الذِّكر، فقال لهُ إبراهيم: إن كنتَ تَملِكهُ فما أُبالِي أن لا أعتَدَّ بِك، وإن كنتَ لا تمَلكهُ فقد خالَفْتَ من هُو خيرٌ مِنكَ. وقال الرُّستُمِي: فقد خالفْتَ من كان قَبْلَكَ (¬٣).