قال المصنِّفُ ﵀: قلتُ: إبراهيم هو النَّخَعِيُّ الفقيه، وكان مُتَمَسِّكًا بالكتاب والسُّنةِ شديدَ الاتِّباعِ للأثرِ، وقد كان جَوَّابٌ من الصَّالحين البُعَداءِ عن التَّصَنُّع، وهذا خِطابُ إبراهيم له، فكيفَ من لا يَخفى حالُهُ في التَّصَنُّعِ!
فصل:
فإذا طَرَبَ أهلُ التَّصوُّف لسماع الغناء صفَّقوا.
أخبرنا محُمَّد بنُ عبد الباقي، قال: أنبأنا رزقُ اللهِ بن عبدِ الوهاب التَّميمي، قال: أنبأنا أبو عبد الرحمن السُّلَمِي، قال: سمعت أبا عُثمان المغربيَّ يقول: سمعتُ أبا عليِّ بن الكاتبِ يقول: كان ابنُ بُنان يَتَواجَد، وكان أبو سعيدٍ الخرَّاز يُصَفِّق (¬١).
قال المصنِّفُ ﵀: قلت: والتَّصفيقُ منكرٌ يُطربُ ويُخرِجُ عن الاعتدَال، وتَنَزَّهَ عن مِثْلِه العُقلاء، ويَتَشَبَّه فاعِلُه بالمُشرِكِينَ فِيما كانوا يفعلونهُ عندِ البيت من التَّصْدِيةِ، وهي الَّتي ذمَّهُمُ اللهُ ﷿ بها، فقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾ [الأنفال: ٣٥] (¬٢) فالمُكاءُ: الصَّفِير والتَّصْدِيةُ: التصفيق.
أخبرنا عبد الوهاب الحافظ، قال: أخبرنا أبو الفَضلِ بن خَيْرُون، قال: نا أبو عليِّ بن شاذان، قال: أخبرنا أحْمدُ بنُ كامِل، قال: حدَّثني محمدُ بن سعدٍ، قال: حدَّثني أبي، قال: حدثني عمِّي، عن أبيهِ، عن جدِّه، عن ابن عباسٍ ﴿إِلَّا مُكَاءً﴾