فانظُر إلى فقهِ هذا المسكين: كيفَ يقيسُ حالَ من يُمزِّقُ ثيابَهُ فيُفْسِدُها! وقد نَهى رسولُ الله ﷺ عن إضاعةِ المالِ على مدِّ سترٍ ليحطَّ فانشقَّ لا عَن قصدٍ، ثم لو قدَّرنا أنه قصدَ شقَّه جاز على وجْه العقوبةِ في المَنْهِيَّاتِ. كما أمر بكسْر الدِّنان في الخمر (¬١)، فإن ادَّعى مُمَزِّقُ ثيابِهِ أنهُ غائبٌ، قلنا: الشيطانُ غيَّبَكَ، لأنَّكَ لو كُنتَ مع الحقِّ لحفِظكَ، فإن الحقَّ لا يَفْسُد.
وقد أخبرنا محمدُ بن أبي القاسم، قال: نا حمد بن أحمد، قال: أخبرنا أبو نُعَيمٍ الحافظ، قال: نا محمد بن علي بن حُبيش، قال: نا عبد الله بن الصقر، قال: نا الصَّلْتُ بنُ مسعودٍ، قال: نا جعفرُ بن سليمانَ، قال: سمعتُ أبا عِمرانَ الجونِيَّ يقول: وعظَ موسى ابن عمرانَ ﵇ يومًا، فشقَّ رجلٌ منهم قَميصَه، فأوحى الله ﷿ إلى موسى ﵇: قل لصاحبِ القميصِ لا يَشُقُّ قميصَهُ لِيشْرحَ لي عن قَلبهِ (¬٢).
فصل:
وتكلَّم مشايخُ الصُّوفيَّةِ في الخِرَق المرميَّةِ:
• فقال محمدُ بن طاهرٍ: الدليلُ على أن الخرْقَةَ إذا طُرِحَتْ صارت ملكًا لمِن طُرِحَت بِسبِبِه حديثُ جريرٍ: جاءَ قومٌ مُجْتابِي النِّمارِ، فحرَّضَ رسولُ الله ﷺ على الصَّدَقةِ، فجاءَ رجُلٌ من الأنصارِ بِصُرَّةٍ، فتتابع الناسُ حتَّى رأيتُ كَومَينِ من ثياب وطعامٍ (¬٣). قال: والدليلُ على أن الجماعةَ إذا قدموا عند تفْريقِ الخِرْقةِ أُسْهِمَ لهم