قال: إن حضرُوا هذه الأمكِنةَ مع علمِهِم أن الطَّربَ يغلبُ عليهم فيزيلُ عقولَهم، أثِموا بما يَدخلُ عليهم من التَّخريفِ وغيرِه مِمَّا يُفسد، ولا يسْقُطُ عنهم خطابُ الشَّرْعِ؛ لأنَّهُم مُخَاطَبونَ قبلَ الحضور بِتَجنُّبِ هذه المواضع التي تُفضي إلى ذلكَ، كما هم منهيُّونَ عن شُربِ المسكِر، فإذا سكِروا، وَجَرى منهم إفسادُ الأموالِ، لَم يسقُط الخطابُ لسُكْرِهم (¬١).
كذلكَ هذا الطَّرَب الذي يُسمِّيهِ أهلُ التَّصوُّفِ وَجْدًا، إن صدقوا فيهِ فَسُكْرُ طَبْعٍ، وإن كذبوا فَسَدوا مع الصَّحو، فلا سلامةَ فيهِ مع الحالَينِ، وتجنّبُ مواضِعِ الرِّيبِ واجِبٌ (¬٢).