والجواب أن نقولَ: من يُصحِّحُ عن موسى ﵇ أنَّه رماها رمْيَ كاسِرٍ، والذي ذُكِر في القُرآن إلقاؤها فحَسْب، فمِن أيْن لنا أنَّها تَكَسَّرَت؟! ثم لو قيل تكسَّرَت، فمِن أينَ لنا أنَّه قَصَد كَسْرَها؟! ثم لو صَحَّحْنا ذلك عنه قلنا: كان في غَيْبَةٍ حتَّى لو كان بينَ يديهِ حِينَئِذٍ بحرٌ من نَارٍ خَاضَهُ ومن يُصَحِّحُ لهِؤلاءِ غَيْبَتَهُم وهم يعرِفونَ المغنيَ مِن غَير ويَحْذرون مِن بِئْرٍ لو كانت عِندهم.
ثم كيفَ يُقَاسُ أحوالُ الأنْبِياءِ على أحْوالِ هؤلاءِ السُّفَهَاء؟!
وقال المصنِّف ﵀: ولقد رأيتُ شابًّا من الصُّوفِيَّة يمشِي في الأسواقِ وَيصِيحُ، والعوامُّ يمشون خلفَهُ وهو يُبَرْبِر (¬١)، ويَخرُج إلى الجمُعةِ فيصيحُ صيحاتٍ وهو يُصلِّي الْجُمعةَ، فَسُئِلْتُ عن صلاته؟ فقلتُ: إن كان وقتَ صياحهِ غائِبًا فقد بَطلَ وُضوؤُهُ (¬٢)، وإن كان حاضِرًا فهو مُتَصنِّعٌ، وكان هذا الرَّجُلُ جَلدًا لا يعملُ شيئًا، بل يُدارُ لَهُ بزَنبيلٍ في كُلِّ يومٍ فيُجمَعُ لهُ ما يأكلُ هو وأصحابُه، هذه حالةُ المتأَكِّلِين لا المتوَكِّلِين.
ثم لو قَدَّرنا أن القومَ يصِيحُونَ عن غَيْبةٍ، فإنَّ تَعَرُّضَهُم بما يُغَطِّي على العقولِ مِن سَماعِ ما يُطرِبُ منهيٌّ عنه، كالتَّعرُّضِ لكلِّ ما غالبهُ الأذى.
وقد سُئِل ابن عقيلٍ عن تواجُدِهِم وتَخريقِ ثيابهم، فقال: خطأٌ وحرامٌ، قد نَهى رسولُ اللهِ ﷺ عن إضاعةِ المالِ وعن شقِّ الجُيوبِ (¬٣).