فيها أربعةُ دوانِيق، فقال: اشتروا بِهذه شيئًا، ثم أجابَ عن سؤالهِ، فقيل له في ذلكَ، فقال: استحيَيْتُ من الله تعالى أنْ أتكلَّمَ في التَّوكُّل وعندِي أربعةُ دوانيق (¬١).
• قال السَّراجُ: وقال سَهْلُ بنُ عبدِ الله: من طَعَنَ على الاكتِسابِ فقد طَعَنَ على السُّنَّةِ، ومَن طَعَنَ على التَّوكُّلِ فقد طَعَنَ علىَ الإِيمانِ (¬٢).
قال المصنِّفُ قلت: قِلَّةُ العِلمِ أوْجَبَت هذا التَّخليط، ولو عرفوا ماهيَّةَ التَّوكُّلِ علِموا أنَّهُ ليس بينَهُ وبينَ الأسبابِ تضادٌّ؛ وذلكَ أن التوكُّلَ فعلُ القلبِ، والأسبابُ تختصُّ بالبَدَنِ، فمَعْنَى التوكُّلِ اعتمادُ القلبِ على الوكِيلِ وحدَه، وذلك لا يُناقضُ حركاتِ البدنِ في التعلُّق بالأسبابِ ولا ادِّخار المالِ، فقد قالَ الله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾ [النساء: ٥] أي: قِوامًا لأَبدانِكم (¬٣).
وقال ﷺ: "نِعمَ المالُ الصالحُ للرَّجُلِ الصالح" (¬٤)، وقال ﷺ: "إنكَ لأَنْ تخلفَ وَرَثَتَكَ أغنياءَ خيرٌ مِن أن تَترُكَهم عالَةً يتكَفَّفونَ النَّاس" (¬٥).