سَعدٍ، قال: ثنا مُسلِمُ بنُ إبراهيمَ، قال: ثنا هِشام الدَّسْتَوائي، قال: حدَّثنا عطاء بن السائبِ، قال: لمَّا استُخلِفَ أبو بكرٍ ﵁ أصبَحَ غادِيًا إلى السُّوقِ ومعَهُ أثوابٌ يتَّجِرُ بِها، فَلَقِيهُ عُمرُ وأبو عُبَيدةَ قالا: أينَ تُرِيد؟ قال: السوقَ. قالا: تَصْنَعُ ماذا وقد وُلِّيتَ أمورَ المُسْلِمِين؟ قال: فَمِن أينَ أُطعِمُ عِيالِي (¬١)؟
قال ابنُ سعد: وأخبَرنا أحمدُ بن عبدِ اللهِ بن يونُس، قالَ: ثنا أبو بكرِ بنُ عيَّاشٍ، عن عَمرِو بن ميمون، عن أبيه قال: لمَّا استُخْلِفَ أبو بكرٍ جَعَلوا لهُ ألفَينِ، فقال: زِيدونِي؛ فإنَّ لي عِيالًا، وقد شَغَلْتُمونِي عن التِّجارةِ. فزادُوه خمسَمائةٍ (¬٢).
قال المصنِّفُ ﵀ قلت: لو قال رجُلٌ للصُّوفِيَّة: مِن أين أطعِمُ عِيالِي؟ لقالوا: قَد أشْرَكتَ! ولو سُئِلُوا عمَّن يَخرُج إلى التِّجَارةِ لقالوا: ليسَ بمتوكِّلٍ ولا مُوقِنٍ!
وكلُّ هذا لجِهلِهِم بمعنى التوكُّل واليَقين ولو كان أحدُهُم يُغلِقُ البابَ ويتوكَّلُ قَرُبَ أمرُ دعواهُم، ولكنَّهُم بينَ أمرَينِ:
• إمَّا الطَّلَبُ من الناسِ، فمنهُم مَن يَسعَى إلى الدُّنْيا مُسْتَجدِيًا، ومنهُم مَن يَبْعثُ غُلامَهم، فيدورُ بالزَّنبِيلِ فيجمَع له.
• وإمَّا الجلوسُ في الرِّباطِ في هَيئةِ المسَاكين، وقد عَلِم أن الرِّباطَ لا يَخْلو من