وقال: إذا قال: لا أعملُ وجِيءَ إليهِ بِشَيءٍ قد عُمِلَ واكتُسِبَ! لأيِّ شَيءٍ يقبلُهُ (¬١)؟!
قال الخلَّالُ: وأخبَرنا عبدُ الله بنُ أحمدَ، قال: سألتُ أبي عن قومٍ يقولون: نتوكَّلُ على اللهِ ولا نكتسِب، فقال: ينبغِي للناسِ كلِّهِم يتوكَّلونَ على اللهِ، ولكن يعودون على أنفُسِهِم بالكسبِ، هذا قولُ إنسانٍ أحمقٍ (¬٢).
قال الخلَّال: وأخبَرني محمدُ بن عليٍّ، قال: نا صالحٌ أنهُ سألَ أباهُ - يعني: أحمدَ بنَ حنبلٍ - عن التوكُّلِ، فقال: التوكُّلُ حَسَن، ولكن لا ينبَغِي للرَّجُلِ أن يكونَ عِيالًا على النَّاسِ، ولكِن ينبغِي أن يعمَلَ حتَّى يُغْنِيَ نفسَهُ وعيالَهُ ولا يترك العمل.
قال: وسُئِل أبي - وأنا شاهدٌ - عن قومٍ لا يعملونَ ويقولون: نحن المتوكِّلُون، فقال: هؤلاءِ مُبْتَدِعة (¬٣).
قال الخلَّالُ: وأخبرنا المرُّوذِيُّ أنهُ قال لأبي عبدِ اللهِ: أن ابنَ عُيَيْنَة كان يقولُ: هُم مبتدعةٌ، فقال أبو عبدِ الله: هؤلاءِ قومُ سوءٍ، يريدُونَ تعطيلَ الدُّنيا (¬٤).