وقد جاءَ النَّهيُ عن الانفرادِ الموجِبِ للبُعدِ عن العلمِ والجِهادِ للعدوِّ:
أخبرنا ابن الحصَين، قال: أخبرنا أبو علي بن المذهب، قال: أنا أبو بكرِ بنُ مالِك، قال: نا عبد الله بن أحمدَ، قال: حدَّثَنِي أبي، قال: نا أَبُو المغِيرة، قال: نا مُعان بنُ رِفاعَة، قال: حدَّثني عِليُّ بن يزيدَ، عن القاسمِ، عن أبي أمامةَ، قال: خَرجنَا معَ رسولِ الله ﷺ في سريَّةٍ مِن سراياه، قال: فمرَّ رجلٌ بِغارٍ فيهِ شَيءٌ مِن ماءٍ، قال: فحدَّثَ نفسَه بأن يُقيمَ في ذلِك الغارِ فيَقُوتُهُ ما كانَ فِيهِ مِن ماءٍ (¬١)، ويُصيبُ ما حَولَه من البَقلِ، ويتخلَّى من الدُّنيَا، ثمَّ قال: لو أني أتيتُ نَبِيَّ الله ﷺ فذكرتُ ذلكَ له، فإن أذِن لي فعلْتُ وإلَّا لم أفعل، فأتاه فقال: يا نبيَّ الله إني مررتُ بغارٍ فيهِ ما يقوتُنى من الماءِ والبقلِ، فحدَّثتني نفسِي بأن أقِيم فيهِ وأتخلَّى من الدُّنيا. قال: فقال ﷺ: "إني لم أُبعَث باليهودِيَّةِ ولا بالنَّصرانِيةِ، ولكني بُعِثتُ بالحنيفية السَّمحة (¬٢)، والذي نفسُ