أخبرنا محمدُ بن أبي طاهِر، قال: أنا أبو محمدٍ الجوهَري، قال: أنا ابن حَيُّويَه، قال: أنبأنا أبو الحسنِ بنُ معروفٍ، قال: حدثنا الحسينُ بنُ الفهمِ، قال: حدَّثنا محمدُ بن سعد يرفعُهُ إلى سُلَيمان بن أبي حثَمةَ، عن أبيهِ، قال: قالتِ الزَّرقاء (¬١) الشِّفاءُ بنتُ عبدِ اللهِ، ورَأت فِتيانًا يقصرونَ في المَشي، ويَتكلَّمونَ رُويدًا. فقالت: ما هذا؟ قالوا: نُسَّاك. قالت: كانَ - واللهِ - عمر ﵁ إذَا تكلَّم أسمعَ، وإذا مَشَى أسْرَعَ، وإذا ضَرَب أوجَعَ، وهو النَّاسِكُ حقًّا (¬٢)!
قال المصنف ﵀: قلت: وقد كانَ السَّلَفُ يَستُرونَ أحوالَهُم ويتصنَّعُون بِتركِ التَّصنُّع:
• وقد ذكرْنا عن أيوبَ السَّختِيانِي أنَّهُ كانَ في ثَوبِهِ بعضُ الطولِ يترُكُ التصنُّعَ لِسترِ حالِهِ (¬٣).
• وكان سُفيانُ الثوريَّ يقولُ: لا أعتدُّ بما ظَهَر مِن عَمِلي، وقالَ لِصاحِبٍ لهُ رآهُ يُصلِّي: ما أجرأكَ! تُصَلِّي والناسُ يَرَونكَ (¬٤).
• وأخبرنا محمدُ بن ناصِرٍ، قال: أنا عبدُ القادر بن يوسف، قال: أنا ابنُ المذهب، قال: أنا القطِيعِيُّ، قال: أنبأنا عبدُ الله بنُ أحمد، قال: حدَّثنا أبو عبدِ الله - يعنِي: السُّلَمِي -، قال: حدَّثنا بَقِيَّة، عن محمَّدَ بن زيادٍ، قال: مرَّ أبو أمامة برجُلٍ ساجِدٍ، فقال: يا لَها مِن سَجدةٍ لو كانَت فِي بَيتِك (¬٥)!