رأيتُهُم كأنَّ نفسِي اضطربت، وكانُوا على قارِعَةِ الطريقِ، فقالت لي نفسي: تميلُ يمينًا أو شمالًا، فأبَيتُ عَلَيها إلَّا أن آخذَ على قارِعةِ الطريقِ، فحملتُها على أنْ مَشَيتُ حتى وقَفْتُ عليهِم بالقُربِ منهُم كأحَدِهِم.
ثمَّ رجَعتُ إلى نفسِي لأنظُر كيفَ هِي؟ فإذا الرَّوعُ معي قائمٌ، فأبَيتُ أن أبرَحَ وهذِهِ صِفَتِي، فقعدتُ بينهم ثمَّ نظرتُ بعد قُعُودِي، فإذا الرَّوعُ معي، فأبيتُ أن أبرَحَ وهذ صفتي، فوضعتُ جَنبي ونِمتُ مُضطَجِعًا، فغشانِي النومُ فنمت وأنا على تلك الهَيئة، والسِّباعُ في المكانِ الذي كانوا عَليهِ، فمَضَى بِي وقتٌ وأنا نائم، فاستَيقَظتُ فإذا السِّباعُ قد تفرَّقت ولم يبَق منها شيءٌ، وإذا الذِي كنتُ أجِدهُ قد زالَ، فقُمتُ وأنا على تِلك الهيئةِ فمَشَيتُ (¬١).
قال المصنِّفُ ﵀: هذا الرجلُ قد خالفَ الشَّريعةَ في تعرُّضِهِ بالسِّبَاع (¬٢)، ولا يحلُّ لأحدٍ أن يتعرَّض لسَبعٍ أو حَيَّةٍ، بل يجبُ عليه أن يفرِّ منه:
° وفي الصحِيحَين أنَّ النبي ﷺ قال: إذا وقعَ الطاعونُ بأرضٍ وأنتم بها فلا تَقدَمُوا عَليه (¬٣).
° وقال ﷺ: فِرّ من المجذُومِ فرارَكَ مِن الأسدِ (¬٤).