قال المصنِّفُ: وهذا الرَّجلُ قد أراد مِن طبعِه أن لَّا ينزَعِجَ، وهذا شَيءٌ ما سلِمَ منهُ موسَى ﵇، فإنهُ لما رأى الحيَّةَ خافَ وولَّى مُدبرًا.
وإنْ صحَّ ما ذكرهُ وهو بعيدُ الصِّحَّة؛ لأنَّ طِباعَ الآدمِيين تَتَساوى، فَمَن قال: لا أخافُ السَّبعَ بِطبعِي، كذَّبناهُ، كما لو قال: لا أشتَهِي النَّظر إلى المستَحسَن.
فكأنَّه قَهَر نفسَهُ حتى نامَ بينها استسلامًا للهَلاكِ، لِظنِّهِ أنَّ هذا هو التَّوكُّل، وهذا الظَّنُّ خطأٌ؛ لأنَّه لو كانَ هذا التوكُّل ما نُهي عن مُقارَبَة ما يُخافُ شَرُّهُ، ولعلَّ السِّباعَ اشتغلَت عنهُ، فإنهُ قد كان أبو تُرابٍ النَّخْشَبِي مِن كِبارِ القوم، فلَقِيَتهُ السِّباعُ في البرِيَةِ فنَهَشَتهُ فمات (¬٢).