بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلم.
قال الشيخ جمال الدين عبد الرحمن بن الجوزي ﵀:
الحمد لله الذي سلم ميزان العدل إلى أكف ذوي الألباب، وأرسل الرسل مبشرين ومنذرين بالثواب والعقاب. وأنزل عليهم الكتب مبينة للخطأ والصواب، وجعل الشرائع كاملة لا نقص فيها ولا عاب.
أحمده حمد من يعلم أنه مسبب الأسباب، وأشهد بوحدانيته شهادة مخلص في نيته غير مرتاب، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله أرسله، وقد سدل الكفر على وجه الإيمان الحجاب، فنسخ الظلام بنور الهدى وكشف النقاب، وبيّن للناس ما نُزّل إليهم، وأوضح مشكلات الكتاب، وتركهم على المحجة البيضاء، لا سرب (¬١) فيها ولا سراب.
فصلى الله عليه وعلى جميع الآل وكل الأصحاب، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الحشر والحساب، وبعد:
فإن أعظم النعم على الإنسان العقل (¬٢)؛ لأنه الآلة في معرفة الإله، والسبب