معلُومٍ، فجِئنا إلى النبي ﷺ ومكَثنا ثلاثةَ أيَّامٍ لم يُفتَح لنا بِشيءٍ، فخَرجَنا حتَّى بلَغنا الجُحفَة، ونزَلنا على تِلك البِئرِ، ونزل بحذائنا نفرُّ من الأعرابِ، فبعثُوا إلينا بِسَويقٍ، فأخذَ بعضُنا ينظُرُ إلى بعضٍ ويقول: لو كُنَّا من أهل هذا الشأنِ لم يُفتَح لنا بِشيءٍ حتى ندخُل الحرَمَ، فشرِبناهُ على الماءِ، وكان طعامَنا حتى دخَلنا مكَّة (¬١).
قال المصنِّفُ قلت: اسمعوا إخوانِي إلى توكُّل هؤلاءِ، كيفَ منَعَهُم من التزوُّدِ المأمورِ بهِ! وأخرَجَهُم إلى أخذِ صدقاتِ الناس، ثم ظَنُّهُم أنَّ ما فعلوه مرتبةً، جهلٌ بمعرِفةِ المراتِبِ!
• قال: ومن أعجَب ما بَلَغنِي عنهم في أسفارِهِم: ما أخبَرنا به محمدُ بن أبي القاسم البغداديُّ، قال: أَنا أبو محمَّد التميمِي عن أبي عبدِ الرَّحمن السُّلَمِي، قال: بلَغَني أنَّ أبا شُعيبٍ المقفَّع، وكان حجَّ سبعيَن حَجَّةً راجِلًا، أحرمَ في كلِّ حجَّةٍ من عندِ صخرةِ بيتِ المقدِس، ودخَل بادِيةَ تبوكٍ على التوكُّلِ، فلمَّا كان في حَجَّتِهِ الأخِيرةِ رأى كلبًا في البادِيةِ يلهَثُ عطَشًا، فقال: من يَشتَرِي سبعين حَجَّةً بشَربَةِ ماءٍ؟ قال: فدفع إليهِ إنسانٌ شَربةَ ماءٍ، فسقى الكلبَ، ثمَّ قال: هذا خيرٌ لِي من حَجِّي؛ لأنَّ النبي ﷺ قال: "في كلِّ ذاتِ كبِدٍ أجرٌ" (¬٢) (¬٣).
• أخبرنا عبدُ الأوَّلِ بن عيسى، قال: أنا أحمدُ بن أبي نصرٍ الكوفانِي، قال: نا أبو محمَّد الحسَنُ بنُ محمد بن فوري الخبوشاني، قال: أنا أبو نصر عبدُ اللهِ بن عليٍّ الطُّوسِي